الجمعة، 27 مايو، 2011

رمضان فوق البركان

رمضان فوق البركان
رمضان هذا العام يطل على العراق مثل ما يطل على كل العالم  بالخيرات  والنفحات الروحانية , شهراً يكون فيه العبد في ضيافة ربه الكريم , شهر تغل به أيادي الشياطين , شهر يغفر للإنسان فيه كل ذنب أذنبه وكيل معصية عصى بها الرب الجليل , لكن إطلالته على العراق إطلالة فيها قدسية أكثر وتقرب إلى الله أكثر من باقي البلدان ولا نقصد الانتقاص ولا التهكم لكن نشير إلى السبب  لان سكان العراق يكونون أكثر تعلق ببيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه وهي أضرحة الأولياء وقد كان للعراق النصيب الأوفر من تلك الجنات الأرضية  التي تفوح بشذى عطر الملائكة المقيمين فيها وهم وسيلة العبد إلى ربه وكذلك هي الإنس لتلك الأرواح التي تنشد الأمن والاطمئنان لتأتي ربها مطمئنة يوم الفزع الأكبر , وبعد تلك المقدمة ها نحن نتكلم عن رمضان الكريم وهو يقبل علينا وفي أي وقت انه الصيف العراقي اللاهب حيث درجة الحرارة تصل إلى 50 درجة  أو أكثر بقليل , فباقي البلدان لا تخشى ولا تهتم لهذه الدرجات المرتفعة بسبب ما انعم الله عليها من نعمة -  نسال الله بقائها لهم – وقد طال الكلام وتعددت الكلمات والمواقف في الكهرباء وهم الكهرباء الأزلي وملت حتى الأقلام من الكتابة  ولا يوجد أمل إلا رحمة الله , وقد يضاف الى هم الكهرباء هو ما يطلق عليه اليوم باجتثاث السكر الذي يعتبر من أهم المواد التي يحتاج إليها العراقي في رمضان فهو مدمن بالدرجة الأولى على الشاي وكذلك في رمضان تنشط صناعة الحلويات الشعبية وهي البقلاوة والزلابية والكنافة وغيرها فيا ترى  بكم تباع هذا العام وهل تتحول إلى قطرات أو تصبح عبارة عن مواد تعطى بالمغذيات فيا لله وللبطاقة التموينية التي لم يبقى منها إلا اسمها ومن موادها إلا رسمها ومن وكيلها إلا المقص الذي يقص فيه وريقات المواد فإلى الله نشكو ما فعل الوزراء منا , ومن الله نطلب إن يحل أزمة الوطن وهداية القائمين عليه والمتمسكين بكراسي ولاية  العراق,  وليست بجديدة فلم يزهد في عرش العراق إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وهو القائل بما يحمل حديثة من مضمون دخلت إليكم بهاتين القطيفتين  فان خرجت بغيرهما فقد خنتكم , وقد اكتفى بطمريه ومن لذات طعامنا بقرصيه  فأين يا ترى تضع ذات الملايين ملايينها , والسكر قد اختفى والشاي بدا بالضجر فقرر الهرب خلف أخيه وأما الطحين فمن ملله وطول انتظاره الفرج إصابته رائحة تجعل من يتناول الخبز العراقي يشعر بأنه يبتلع شيء غير طبيعي ورائحة تسد نفس المتلهف لقرص الخبز فهل يا ترى كل هذا يدخل في إستراتيجية الحكومة لترشيق الشعب والتخلص من السمة فالسكر اختفى ولاياتي إلا يوم بالسنة فهو يوم كبيسة  السكر , وفيما يخص والطحين الذي  لا يحب إن نبتلعه , نذكره بما قال  السياب في إحدى قصائده وهي الأسلحة والأطفال  " وهسهسة الخبز بيوم العيد " فالسياب هنا استثمار ذلك الصوت المنبعث من قرص الخبز الناضج , و ما ان تصل الفكرة الى ذهن السامع لكلمات القصيدة حتى يتخيل بفعل الصورة الراسخة في الدماغ لشكل وطعم ذلك الخبز ولكن أي خبز هو خبز أيام زمان , أيام كان الخبز خبزاً ذا رائحة  زكية , وبعد السياب وصوره الشعرية الرائعة  ننصح مراكز الرشاقة في العالم بدراسة  تجربة الحكومة العراقية في مجال تنحيف و ترشيق  الشعب العراقي  من خلال الوسائل والآليات المستعملة حالياً ألا وهي : حمامات الساونة الطبيعية والمتولدة من حر الظهيرة وقطع التيار الكهربائي مع الأخذ بنظر الاعتبار بلوغ حرارة الجو إلى 50 درجة  وكذلك التقليل من تناول السكريات والحلويات  والنفور من تناول النشويات والتي هي أعلى قيمة لها في الحنطة وذلك من خلال استعمال الحنطة ذات الرائحة الغير مقبولة لدى بني البشر , وبعد توفير ما تقدم يمكن الاستفادة من هذه التجربة الرائدة  في مجال التنحيف و الترشيق الجماعي , فرمضان على الأبواب والناس كأنها فوق فوهة بركان لاهب او على شفى تنور,  فالحذر كل الحذر يا سادتي من انه لو فار التنور ووقع المحذور,  بل نقول ان لدينا طموح  بتحسين الوضع الحالي مع دعوات خالصة من القلب لإيجاد  بريق أمل بانفراج كل تلك الهموم سائلين الله بحق  شهر الله أن يوفق الكل لخدمة ونحن لكم من الشاكرين
                                                                       علي حسين الجابري

0 التعليقات :

إرسال تعليق