الجمعة، 27 مايو، 2011

قبسات من سورة يوسف

قبسات من نور سورة يوسف
قال عنها أحسن الخالقين ومجدها اله العالمين ومدحها في القرآن الكريم ,  أنها سورة ليست ككل السور , كان لنا في صاحبها وإخوته  آية إن كنّا موقنين , فمديح الجليل جاء بلفظ أحسن القصص وأرادها عبره وتذكرة وتصديق لما جاء به النبي المرسل محمد صلوات الله عليه واله , فقد مدحها في مطلعها والختام , فكما كل الآي تزينت بخير الكلام وعند تلاوتها تنير الفكر وتفتح المدارك للكرام , أنها قصة يوسف الصديق عليه السلام 



.
فكما لا يخفى على كل ذي لب وكل من ألقى السمع والبصر وهو شهيد إن كلمات القرآن الكريم تدرس وتدقق بعناية لما تحتويه تلك العبارات والكلمات من  دلالات  يجب الإشارة إليها والتذكير بها , وقد كانت سورة يوسف متميزة بعدة مميزات عن القصص القرآني بأنها وردت بنحو من التفصيل والبيان لا تجده في قصة أخرى مما ذكر في القرآن الكريم فقد وردت بتسلسل ونظام يتماشى مع حياة يوسف منذ طفولته إلى أن جلس على عرش آل فرعون,  وهذا التفصيل والتدرج في الأحداث لا يخلو من نكات ولفتات مهمة ,  ولهذا التسلسل في الأحداث وقع خاص عند القارئ وهو ينتقل بكل جوارحه بين الأحداث التي مر بها يوسف الصبي ويوسف الشاب ويوسف الملك على مقدرات مصر وعزيزها بضربين من الفائدة أولها تعبدية لأنه كتاب الله والقراءة فيه ثواب وثانيها هي فرع من الأولى لان قصد القصة هو تربية النفس وتنمية الأخلاق الحميدة والإصرار على ترك المعاصي .
  وفي كل مرة يمر بها يوسف عليه السلام بظرف او منعطف في حياته تجد هنالك ولاية الله تغير كل ما يحدث وتقلب الأمر رأساً على عقب  وفي ذلك آية وإشارة إلى أن التغير في أحداث قصة يوسف دائما يأتي من حيث يريد أعدائه إطفاء نوره وتغييبه عن ساحة الوجود فلو تتبعت امر حقد وغيره وحسد أولاد يعقوب النبي عليه السلام وهم إخوته لوجدت نهاية حقدهم وحسدهم هو ان القوه في غيابة الجب ولكن ولاية الله ورعايته شاءت أن يكون مصدر ظهوره للعالم هو ذلك الجب عندما التقطته السيارة فعاودوا الكرة مرة أخرى بان حاولوا إذلاله بان يبيعوه بثمن بخص فاعزه الله بان اشتراه عزيز مصر ولم يعتبره عبدا بل قال عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا ونتخذه ولدا لن يقلها من يريد شراء عبداً , ورغم كل هذا ولازال يوسف لا يعرف الحقد ولا الغل على إخوته ومن تسبب برقه وبيعه لان خلقه خلق الأنبياء وهي تربية الله لعباده المخلصين الذين هم ليس لإبليس سلطان عليهم حيث قال لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين بفتح للام فهمن يعلم الله ما يفعلون قبل ان يفعلون من حيث علمه سبحانه ولهذا منحهم التسديد لأنهم لا يريدون إلا طاعته فكانوا عباده المخلصين وقد أشار بذلك صاحب الميزان حينما تطرق لسورة يوسف قال في معنى كلامه إن الناظر لإحداث قصة يوسف عليه ان يرى ولاية الله لعباده وكيف يتولى عباده المخلصين , وابسط مثال لتلك الولاية هو ان الله يعز يوسف عليه السلام من حيث يريدون أن يذلوه ليعطيهم فكرة عن حجم التسديد اللاهي والعناية الربانية فلو تسلسلت في الأحداث لوجدت أيضا عندما نصبت امرأة العزيز شراك إبليس فما الذي حصل عندما واجهها  يوسف الصديق بعفته وهمته في ترك المعاصي واللجوء إلى تقوى الله فانطق الله له الطفل ليكون شاهد على احد أهله بالظلم الذي وجهوه ليوسف حينما شهد شاهد من أهلها فما كان لأحد أن يكذب الطفل الذي نطق ولم ينطق من قبل , فكانت الطعنة الأولى لمن يتولى إبليس وكذلك عندما حاولوا كإخوته تغييب نوره عن الناس وحجبه بان القوه في غياهب السجن كانت ولادة نور هدايته للناس فأول من امن بنبوته عليه السلام هم أصحاب السجن ومن ذلك السجن المعد لتغييب يوسف أشرقت أنواره بالهدى للناس ,  وغير هذا الكثير من الأمور إن مثل أحداث قصة يوسف يجب أن تدرس بكل جوانبها لا ان نقف عن الأحداث الرئيسة فقط  فلو  أتينا لقيادة يوسف الصديق وهو المثل الإلهي في القيادة وتطبيق أحكام السماء في زمانه لوجدت يوسف الذي يمثل أعلى الهرم في السلطة آنذاك هو بيده ينزل إلى المزرعة والحقل والبستان ويتجول بين المزارعين  ليتابع على مدى سنوات سير عملية زراعة القمح وكيفية تخزينه بتلك الطريقة التي لم يعرفها الناس في أيامه كذلك الإشراف المباشر لتنفيذ توزيع تلك المحاصيل بعد الابتلاء بذلك القحط والحرص على التوزيع المتساوي والعادل والذي بطبيعة الحال ولد مجتمع يعشق يوسف النبي بكل حركاته وسكناته الم يكن يوسف عليه السلام قادرا على السكن في مدينة طيبة التي هي تشبه المنطقة الخضراء في يومنا هذا ؟  الم يكن يوسف قادراً على أن يأكل من لباب القمح ومن عسل النحل ويلبس من نسيج القز ؟ , والناس يأكل بعضها بعض من شدة ما حل بها ولكن انظر إليهم  وهم يرون السلطة العليا بين الناس ترد الظلم وتحمي المسكين وتوزع الخيرات فأي درس ذلك الذي يعطيه يوسف لساسة اليوم ومن يمثلون رأس الهرم والسلطة العليا , كيف وفق يوسف لينال القلوب  ويملكها ؟  بأي أدوات  ؟ بأي أناس ؟  كيف استطاع أن يدير تلك الدولة بتلك الظروف وسط الحرب دينية  الغير معلنة بين التوحيد من جهة وبين الوثنية من جهة أخرى , كيف اختار من يعينه وما كانت صفات من يساعده في تلك الفترة ؟ وهو يمثل الوزير باصطلاحنا الحالي ,  فلا تقل كان يعمل بالإعجاز فلو كان يعمل بالإعجاز - مع قدرته على ذلك - لقال للأرض ان تخضر فلا تملك ان تعصي من اصطفاه الله وللسماء ان تمطر ولكن كيف يكون درسا لك ولي وللبشرية ان فعل ذلك وهو قد أجرى كل شيء بما ينبغي له أي بالأسباب ومسبباتها  ليصح ان يكون مثلا ولكي لا يكون لمن أراد ان يحتج بأنه ليس بمقدور البشر العادي صنع مثل هذا العمل .
وفي مجال الخلق النبيل منحنا يوسف أرقى درجات العفاف والحرص على الابتعاد عن الشهوات وقد وصفها الله في كتابة بغاية الوصف بان قال(( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ )) فلو قال من الظالمين لفهمنا معنى ولو قال من الفاسدين لفهما شيئا آخر ولكنه قال من الجاهلين فما علاقة الجهل بالزنا والعياذ بالله بل بكل الذنوب مطلقاً قد تحتاج هنا إلى مزيد تدبر وتفكر وتأمل , وما أحوجنا إلى هذه الأخلاق ونحن نعيش أمس الحاجة لها في مجتمع يقال عنه عصر الحضارة ولا يفقه من الحضارة غير التبرج والتعري والكلام الغير لائق وتشبه النساء بالرجال والعكس والاختلاط الذي لا ينتج عنه غير المفاسد ,فأين قوله تعالى  تلك الأمثال نضربها للناس اوليس لكم في أنبياء الله وعباده المخلصين قدوة وأسوة , كيف تنتمون لأمة ترتبط بمحمد وهو خير النبيين وخير من يوسف وأبيه فهل أنت قادر على أن تقول نعم أنا من امة محمد صلوات الله عليه واله  وهو مثالي الذي افتديه وان عفاف  يوسف هو  بعض من صفات الخاتم صلوات الله عليه واله ,
ان العبر والدروس لا تنتهي وفي نهاية مقالتي المتواضعة هذه اقول  قد تستقي من قصة يوسف النبي صلوات الله على نبينا واله وعليه السلام درسا في السياسة وفي الاقتصاد وفي الإنسانية وفي الأخلاق وفي العلاقات الدولية وقد دعاك لذلك القرآن بان ختم لك السورة المباركة بأنها عبرة لألو الألباب .

0 التعليقات :

إرسال تعليق