الأحد، 29 مايو، 2011

لمسلسلات المدبلجة تأثيراتها الاجتماعية والأخلاقية


المسلسلات المدبلجة تأثيراتها الاجتماعية والأخلاقية  
لقد شهدت الإنسانية في عالمنا هذا الكثير من التطور وفي شتى المجالات وعلى كافة المستويات وتم استحداث مصطلحات وتعبيرات جديدة كالعولمة وغيرها من التعبيرات التي لم تكن موجودة قبل حقبة أو حقبتين من الآن وقد تطورت معها بعض الاستراتيجيات والإجراءات , ربما يسأل من يقرا كلماتي هذه ما الذي اعنيه ؟ والى أين أريد إن أصل , ما أريد قوله يخص الغزو الفكري والاحتلال الأخلاقي و ألقيمي - إن صح التعبير -  و الاحتلال  هو أيضا من جملة الأشياء التي تطورت في زمن ثورة الاتصالات وعصر السرعة والانترنت , فسابقاً كان الطامع بلاد ما عليه أن يعد جيشاً قوياً ومعدات ويعبئ ويجهز  وان يخوض حرباً يخطط ليكون المنتصر فيها  وعليه أن يجوب البلاد ويرهب العباد ويبيح المحارم ويهتك الحجب ويحطم ويدمر ويظهر للشعب القوة والجبروت ليتربع على عرش البلد الضحية ويكون الأمر والناهي ويضمها إدارياً لبلاده لتصبح البلاد الأم  وينهب خيراتها وغيرها من التبعات التي تحدث عادتا في الغزوات وقد شهدنا هذا النوع من الحروب وربما يعتبر العراق الآن ضحية لمثل هذا الأسلوب القديم التقليدي ربما يكون تميز العراق هو من فرض هذا الأسلوب على الغازي, وان تعددت الدوافع والمبررات إلا انه في الأخر احتلال من الطراز التقليدي القديم , وأما باقي الدول  الكبرى التي هي تدمن الاحتلال والسيطرة على العالم منذ قرون فهي في سبيل إن ترضي روح التسلط الملازمة لكيانها والملتصقة فيها فإنها سلكت طريق جديد لترضي هذا الوحش الكاسر والقابع داخل كيانها ولتروي عطشه الدائم للتسلط على الشعوب , فما كان منها إلا أن تفكر في شيء جديد لا يلفت النظر ولا يثير الشكوك ولا يمكن الاعتراض عليه , ومن دون إن يشعر الضحية , عبر قصص مسبوكة بصياغة درامية مشوقة تجعل المتلقي يدمن المطالعة والمتابعة لها من غير أن يحرك رمش عينيه, وقلبه يتحرك مع كل لقطة من لقطات البرنامج فتارةٌ يصل إلى الخفقان والتسارع  وأخرى يكاد يهبط إلى أدنى درجة من مستويات النبض البشري تبعاً لظروف البطل الذي يقود الحدث , ولم يفكر ولو لمرة واحدة إن هذا السلوك إلى أي هاوية يقوده ؟ وماذا بعد ذلك ؟ ....
أيعلم المشاهد الكريم كم ربت هذه الأحداث فينا من قيم لو كانت تذكر باللسان لقلنا وبصرخات غاضبة إنها  ليست قيمنا .. وليست أخلاقنا.. ونحن عربا أحرارا  ؟ .. أيعلم المشاهد كم علُمت هذه الأحداث  التي تعرضها تلك الدراما التلفزيونية  أطفالنا على حب الجريمة أو الاعتياد على سماع قصص البغاء والفساد وتقبل كل ما هو غير أخلاقي وإنساني  ؟... أيعلم المشاهد إن الطفل اليوم في الشارع لا يتكلم إلا بلغة الدبلجة السورية أو اللبنانية ؟... أيعلم المشاهد كم ربت هذه الأخلاق لقيم الرذيلة من حب المرأة المتزوجة وغيرها ؟.. أيعلم إن الاعتياد على مشاهدة مثل هذه القصص تخلق نوع من التقبل لوجود مثلها في المجتمع العربي ؟ هل فكرت ماذا لو وجدت نفسك بعد بضع سنين تعيش في مجتمع يقبل مثل هذه الأخلاقيات ويتصرف بتلك التصرفات ؟ هل تعلم انك تسقي ابنك ألان جرعات من ذلك السم الأخلاقي ؟ هل تعلم انك تربي جيل يعتاد على سماع قصص الخيانات الزوجية والويل كل الويل إن أحب ابنك أن يقلد البطل ؟
هذه حصة المشاهد من الأسئلة وغيرها الكثير ,  أما القنوات الفضائية والراعي الرسمي لمثل هذا الغزو الفكري فنصيبها نصيب كبير من الأسئلة والاستفسارات يا باعت الذمم وتجار إلا أخلاق كم يا ترى برأييك نسبت المعجبين بالبطل الذي طرحته أنت للساحة العربية وأنت تعلم جيدا بقوة تأثير التلفاز وما يطرح فيه على سلوك المشاهدين وخاصة  المراهقين منهم و ممن لا يملك الاستقرار النفسي والسيطرة والتعقل بما يجب إن يكون عليه من مستوى فكري ناضج ؟
  أتذكر مرة  إني سالت موظف التسجيل في الولادات من خلال كلام عابر بني وبينه  قال بأنه لشهرين أو أكثر اعتاد أن يسجل الولادات الجديدة للإناث باسم نور وللذكور باسم مهند ألا يعد هذا تأثير وما حجم هذا التأثير برأيك الذي يجعلك تسمي ابنك بهذا الاسم بالذات ؟ هل هذه الأسماء جديدة أم تراها وليدة اليوم أم إنها قديمة بقدم الإنسان فالمهند من أسماء السيف ما الجديد في ذلك لماذا هذا الانجذاب المفاجئ لمثل هذا الاسم كم سمعت من قصص بخصوص تلك الأفكار التي طرحتها المسلسلات المدبلجة ؟ إنا أحاول أن أثير إسالة ليكون جوابها منك ولو بنحو من التفاعل البسيط معي . أخي الكريم إن مجتمعنا العربي الأصيل يحتاج لقيم أجداده لتربيه على صون الأخلاق والشرف وكل القيم النبيلة لا أن تعرض لي قيم متفسخة باليه هي من قذارة الشعوب وقيمها فإن لي  قيمي وأخلاقي وتراثي وأدبي الرفيع .

0 التعليقات :

إرسال تعليق