السبت، 28 مايو، 2011

القصة في الشعر الجاهلي


القصة في الشعر الجاهلي
القصة هي إتباع الأثر , وقصصت أثره أي تبعته , والقصة بكسر القاف هي النتاج الأدبي المعروف و هي موجودة بشقي الأدب النثر و الشعر , ولما كان من المشهور أنها نص أدبي نثري قررنا أن نعرض للقصة الشعرية في مقالنا هذا ونشير إلى  أركانها وعناصرها من شخصيات  وأحداث  وزمان  ومكان وحبكة ونجد ذلك واضحا في شعر ما قبل الإسلام او ما يصطلح عليه الشعر الجاهلي في أنواع واضرب من أهمها القصة الغزلية وكانت على نوعين الغزل العفيف وقد تمثل في شعر عنترة الفحل فكان لا يذكر ابتسامة عبلة إلا في سوح الوغى و حين تلمع السيوف و تطعن الرماح  فكانت ترتوي من دمه  , وأما قصص الغزل الماجن فقد برع في سردها الملك الظليل صاحب أشهر معلقة هو أمير الشعراء الأول امرؤ ألقيس فكان يعرف كيف يصل خدرها وفي الخارج فرسان شداد يحرسونها و يطلبون دمه ولكنه يأخذها ويخرج بمكر ليصل إلى ساحة الحي واصفا تلك الحبيبة بوصف جسدي غاية في الروعة الأدبية وصفاً دقيقاً  حاويا لكل عناصر القصة الشعرية فعين المكان وحدد الزمان وروى لنا الحوار بين البطلين فكانت قصته مصقولة كالسجنجل , وقد امتلأت المعلقات بأنواع أخرى من القصص الشعرية كان أبرزها قصة الحمار الوحش وقصص الصيد وقصة رحلة الظعائن وقد برع فيها زهير بن ابي سلمى فروى لنا القصة منذ أن وردن الماء زرق جمامه وقد ضمنها من جواهر الكلم فكانت كلؤلؤ منظوم يحكي لنا حكمة قائلها وكذلك الحال في شعر غير أصحاب المعلقات من أمثال الشنفري وتأبط شراً وهم ما يصطلح عليهم بشعراء الصعاليك وغيرهم , وقد اخترنا أبيات من معلقة امرؤ ألقيس كمثال للقصة الشعرية لنبين أركانها وعناصرها فمن لؤلؤه المنظوم نختار المقطع الأتي :
وَبَيْضةِ خِدْرٍ لا يُرامُ خِباؤُها                         تَمتَّعْتُ من لَهْوٍ بها غيرَ مُعجَلِ
تجاوَزتُ أَحْراساً إِلَيْها وَمَعْشراً                     علّي حِراصاً لَوْ يسرُّونَ مقتَلي
إِذا ما الثّرَيَّا في السَّماءِ تَعَرَّضَتْ                    تَعَرُّضَ أَثْناءِ الْوِشاحِ الُمفَصَّلِ
فجِئْتُ وقد نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثيابَها                         لدى السّترِ إِلا لِبْسَةَ الُمتَفَضِّلِ
فقالتْ: يَمينَ اللهِ مالكَ حِيلَةٌ                           وَما إِنْ أَرى عنكَ الغَوايةَ تَنْجلي
خَرَجْتُ بها أَمْشي تَجُرِّ وَراءنَا                      على أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ
فلمَّا أَجَزْنا ساحَة الحيّ وَانْتَحَى                     بنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ
إن الأبيات التي أوردناها هي مغامرة من مغامرات العشق والهوى وهي غاية في الدقة والرقة وصفها في أول كلامه ليثير السامع لمزيد من التواصل بين المتلقي والملقي ثم أورد لنا أول عنصر من عناصر القصة وهو مكان وقوع الحدث وهو قبيلتها لأنه الحرس الشداد يحرسون القبيلة بالدرجة الأولى وخدرها بالدرجة الثانية ثم من بعد المكان عين لنا الزمان لوقوع الحدث وهو وقت الليل عند صعود نجم الثريا في السماء وهو نفسه وقت نومها فدار الحوار بينهما كركن ثالث من أركان القصة وذلك واضح بقوله (قالت) فاختزل الكلام ليفاجئنا بأنه أخذها وخرج إلى حيث جازا ساحة الحي وهي تعفي أثرهما بذيل ثوبها لكي لا يتبعهما احد وفي هذه القصة الشعرية الجميلة نختم كلماتنا المتواضعة و نرجو الله أن نكون وفقنا في عرض الموضوع على نحو الاختصار
                                                                علي حسين الجابري

1 التعليقات :

wameeth يقول...

مقال جميل وغني تحياتنا

إرسال تعليق