الثلاثاء، 31 يوليو، 2012

عندما يدرك الحجر ... الدروس والعبر


 عندما يدرك الحجر  ... الدروس والعبر 


عكس عقارب الساعة كان دائماً طريقه نحو بيته المتواضع على ضفاف نهر الفرات هنالك حيث كان يسمع موجات الفرات تصفع الجرف فتأكل منه على بطئ فتخلف أخاديد وأشكال متدرجة ولوحات تشكيلية بريشة المد والجزر , كان ملاذه كل يوم على جرف صمته المطبق وحكايات الموج العاتي والجرف القاسي .

تتجمد عينيه على تكسرات ماء الفرات وتتجمع أفكار وأفكار وآلاف الخواطر بلا بوح تكاد تغلي من زحامها بين صدره ولسانه الذي يشكل العقبة الأكبر في خروج كلماته المكلومة النازفة , تتراقص قطرات ماء بين جفنيه ليست بالدموع يدعكها بخنصر كفه معقوفاً يعيد النضر يبصر من بين الموج سلحفاة يميزها بقوة من خلال لونها وشكلها وقشرتها تقترب من موضع جلوسه المعتاد تقترب أكثر وأكثر تخرج أرجلها الصغيرة تمسك الأرض الرملية في وضع مريب بحذر شديد تتخذ وضع دفاعي عجيب تخبئ كل شي تحت كل شيء منها وعينيها لا تفارق ذلك الجسد الخاوي الجالس فوق الصخرة على الجرف , تراقب صمته وسكون حركته كأنه جلمود صغر نحت على هيئة إنسان , تعيد النظر و تنتظر حركة منه فلا يجيبها تحاول اختباره من خلال حركة مغرية تخرج أقدامها ورقبتها تتحرك يمينا وشمالاً وهي تراقبه وهو مستمر في تجلده المتعمد حتى باتت الدماء تجري بصعوبة بالغة بين عروقه وهو لا يحرك سوى إنسان عينه لمراقبتها وهو يردد " سبحان الله"  في خلجات نفسه المضطربة دائماً قد رأى منظومة دفاعية كاملة في كائن حي صغير يفكر بشكل فطري يحافظ على حياته ويعيش طويلا أكثر من الإنسان نفسه , يمنحها سكونه رسالة اطمئنان فتتحرك وتتمشى على جرف الماء يقرر أن يسمح لأشعة الشمس أن تضرب على ثناياه يتحرك جسده المتحجر فتهرب السلحفاة إلى الفرات الذي كان الأقرب إلى أقدامها الصغيرة العجيبة بعدما التهمت شيء كان على الأرض بسرعة , عرف حينها إن السلحفاة كانت في مهمة كسب القوت اليومي ولم تكن في نزهة أو متسكعة تبحث عن لهو وعبث رجع إلى داره وفي رأسه ألف علامة استفهام ومثلها تعجب .
استفهاماته تلك قضت على هاتف كان دائما يرن في أذنه اليائسة من يأسه في الحياة كان قد رافقه سنوات ينشد في عقله كلمات شاعر قال في يوم :
بعد الفراق ..... رأيت الصبر شيعني
في وحشة الليل .... يمشي مشي سكران
وكان يرددها بلا ملل أو كلل ويمشي أحياناً مشية الثمل عندما يحس بالملل الشديد أحس في ثوان معدودة إن الحياة تستحق المجازفة والسعي الحثيث خلف لقمة العيش حتى في وجود الخطر وعليه أن يكون مدرك لدرس السلحفاة الذي منحته إياه بلا ثمن , عليه أن يسعى وبجد لا أن يكون كصخرة جرف الفرات التي اعتادت على صفعات الماء وقضمات تتلوا قضمات في كل ثانية ولحظة
نشرت في السماوة

1 التعليقات :

غير معرف يقول...

سلمت اناملكم ودام قلمكم الذي لا يكل ولا يمل من نقل مايدور بفكركم ليفيدنا ويعطينا الدروس والعبر يعطيكم الف عافيه لجميل ما تكتبون .ملكوت لبنان

إرسال تعليق