الثلاثاء، 28 يونيو، 2011

صفات علي عليه السلام في القرآن


يرتجف قلمي حينما أفكر في كتابة اسمك ,ولا تسعفني معاجم كل اللغات عندما أريد أن اعبر بكلماتي عن قدسية وجودك , يا سيدي فسيرتك نور وأنموذج للإنسان وحياتك بكل ما فيها من مصاعب وأشجان تبقى منار على مر العصور والأزمان خلدتك الدنيا رغماً عن انفها لأنك كنت أول واصدق من طلقها وقلت لا رجعة فيها , من ذا الذي  يملك القدرة على أن تحيط كلماته صفاتك , ومن أين يا ترى يبدأ من يريد ذكرك , من ولادتك في كعبة النور .. أم من نشأتك في حجر النبوة الطهور,  فأنت من النور والى نور , ولان كلماتنا لا يمكنها تصف الصديقين , فكان علينا أن نعرفك من كلمات القران الكريم , ولأنه لا ينطق عن الهوى إنما وحي يوحى فان بعد كلام الله نسمع صفاتك يا سيدي من رسول الله فهو أخيك , وأباً لبنيك ,  أنت منه وهو منك,  قالها وقوله حق لا عن هوى ولا هو بمجنون بل هو وحي وقرآن كريم .
   لاشك ولا ريب إن القارئ يعرف إن كلام رسول الله هو كلام الله تعالى لأنه وكما أسلفنا ما ينطق عن الهوى وكذلك ما ضل صاحبكم وما غوى ولان سنة رسول الله صلى الله عليه واله مختلف فيها بين المسلمين سوف نذكر في كلامنا ما اتفق عليه الفريقين في الكتب التي تعتني بأسباب النزول وأهمها كتاب أسباب النزول للواحدي وكتاب لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي و كتاب  لمسات بيانية للمؤلف الدكتور فاضل صالح السامرائي كما  ينبغي علينا هنا نشير انه ما نذكره من آيات في كلامنا والتي هي  نزلت بحق أمير المؤمنين عليه السلام هي ليست على سبيل الحصر ولكننا أوردناها لأنها موضع بحثنا ودليل حجتنا  وقد حكت لنا بطون الكتب إن الآيات الاتية هي بحق سيد الموحدين :
* {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }المائدة55
* {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }آل عمران61
*}إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
* {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ } السجدة18
* الآية الكريمة {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة274
* {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى } الليل5
* {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً }الإنسان8
*{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }المائدة67
* {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ }البينة7
* {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }الأحزاب58
بعد ذكر كلام الله عز وجل في قرآنه المجيد نشرع في استخلاص صفات أمير المؤمنين التي وصفه بها رب العزة وأشار الرسول إنها في علي ولم يقلها في غيره ليتسنى لنا فهم مقام أمير المؤمنين عند الله وعند رسول الله وهو القائل عنه لا يعرفك إلا الله وأنا  وأما صفات أمير المؤمنين فقد ذكرها في الآية الأولى حيث قالت عنه سلام الله عليه بان ولي الله وقد تدرجت الآية الكريمة  في إيضاح ولايته وحدود ولايته بأن ذكرت ولاية الله وولاية رسول الله ولاشك ان كل إنسان مسلم يعرف بان ولاية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم فلما كان هكذا شأن رسول الله يلزم أن يكون هذا المقام لعلي عليه السلام بنص الآية أعلاه وكذلك لما يوجد من قرينة دالة على صحة رأينا هذا وهو  نص حديث الثقلين الصحيح السند والدلالة والمشهور والمقبول بين كل أطياف المسلمين والذي ورد نصه في أشهر صحاح المسلمين وانقله لكم مما ورد في حديث رقم 1750 في السلسلة الصحيحة للألباني قال :انه قال رسول الله صلى الله عليه واله  إن ا لله مولاي وأنا ولي كل مؤمن . ثم إنه أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . صحيح .هذا نصه – فبأي آلاء ربكما تصدقان ؟!
أما في الآية الثانية فتحدثت عن حادثة المباهلة التي دارت بين رسول الله وعلماء الديانة المسيحية وهم وفد نجران وقد آلت المناظرة بينهم وبين الرسول الأكرم ان ينتهون  إلى المباهلة فخرج رسول الله صلوات الله عليه واله برفقة فاطمة عليها السلام والحسن والحسين وكانا صبيين وقد صحب معه علي عليه السلام وهذا ثابت بكل المصادر انه لم يصحب غيرهم عليهم السلام والحادثة مشهورة بين المسلمين فعبر القرآن الكريم عن هذه الحادثة بان قال نساءنا وقد كانت فاطمة عليها السلام وقال أبناءنا وهما الحسنان وقد قال عن أمير المؤمنين بأنه نفسه ولم يعبر عنه بأي لفظ وأي كلمة  فمن كلمة نفسه عليك يا مسلم استنباط مكانته وصفاته عليه السلام .
وقد تحدث النص الآخر في سورة الأحزاب آية التطهير التي لم يختلف احد في إنها شملت علي عليه السلام والخمسة أصحاب الكساء فقد تضافرت الروايات على انه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم جللهم بكساء وقال إن هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم طهرهم تطهيرا فكان أمير المؤمنين من المطهرين والطهارة هنا جاءت بإرادة الله وإرادة الله قضت بان يطهرون من كل رجس وذنب .
والآية الأخرى التي تعرضنا لها نصت على إن الأمير عليه السلام هو المؤمن وتعرضت لعدم المساواة بين المؤمنين والفاسقين , وأما في إنفاق علي عليه السلام وصدقاته نزل الآيات وتكلمت الروايات فهاهو ينفق في سبيل الله سرا وعلانية والآية تبشره بأنه لا خوف عليه ولا يحزن لأنه ولي الله وحبيب الله بعد رسول الله وهذا ما تحدثت عنه كتب الأحاديث في يوم خيبر عندما قال رسول الله صلى الله عليه واله لأعطين الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله , وتستمر الآيات في ذكر صفات علي أمير المؤمنين عليه السلام لتأتي آية التبليغ بان نزلت الآية الكريمة يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك وهي أية تحدثت كتب التنزيل في إنها نزلت في علي عليه السلام فيا ترى ما الذي تريد أن تبلغ وما هو ذلك التبليغ الذي يتحدث عنه نص تعبير الآية بان إن لم تبلغ فان الرسالة كلها كأنها لم تبلغ وهذا لابد أن يكون أمراً عظيم  وكذلك لسان حال الآية الكريمة ينذر باعتراض بعض الناس لان ذيل الآية يقول والله يعصمك من الناس فان كان الأمر طبيعي والأمر لا يلاقي اعتراض فلماذا يا ترى الله يعصم رسوله من الناس ثم عقب بقوله والله لا يهدي القوم الكافرين  ثم جاءت الآية التي قالت عنه بأنه خير البرية فقد ذكر السيوطي في الدر المنثور انه  أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : « كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليّ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ، ونزلت { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية }.
ونختم كلامنا في صفات أمير المؤمنين عليه السلام في القران الكريم بان ذكرت الآية الكريمة انه من يؤذي علي عليه السلام بأنه جاءوا ببهتاناً و أثم كبير فالسلام عليك يا سيدي يوم ولدت ويوم جاهدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً . 
علي حسين الجابري 

0 التعليقات :

إرسال تعليق