الخميس، 2 أبريل، 2015

الشمس أجمل

الشمس أجمل
على حسين الجابري
رعشة تعتري أصابعي , ارتجافة لم تكن تسكن جسدي من قبل , لم ارى بحياتي التي مر منها ثلاث وثلاثون عاماً سفحتها بين طفولة بلا أب حنون أرجعته الي جارتي بعد ان نالت من كل قواه , وشباب غير مبالي ولا مكترث بما قد يؤول اليه الوضع في بلادي المتغير كل يوم , وبين ناضج حمل على كاهله هموم أوروك التي صاحبت جرحه العميق أيام لقاء خياله الخصب  بـ (أوتو نبشتم)   ليرسم خارطة طريق العودة الى الواقع المرير في بلاد لم يترك نوع من أنواع المرارة الا وجربها وخاض الخوض فيها .


رعشة تبدأ من اضافر أصابع يدي اليمني فأقرر معاندا ان استخدم اليسرى فيمر تيار الرفض والعناد اليها فتلقي ما تمسك بين اصابعها بشكل غير إرادي .
 تفكيري مشلول فانا أعيش أكثر فترات عمري كسادا وكأني كرسي مركون في جانب غرفة لم يمر بها نفس إنسان او صافحت جدارنها خيوط اشعة الشمس الذهبية  لتستنشق عبير الحرية , اين المفر ؟ اين المهرب ؟ اين اذهب ؟ متى افعلها ؟ كيف افعلها ؟ ااااااااااه يكاد رأسي ينفجر وأصابعي بدأت ترتعش مرة أخرى والطاولة التي شهدت كل ولادات بناتي هاهي ترفض ان تستقبل كل جديد وتدعي انها ملت حتى جلوسي بالقرب منها على كرسي الوجع والالم .
مرآتي التي كسرتها لم تكن مذنبة لا ولا كاذبة بل كان لون شعري من انعكس عليها وقد بدا  لي رمادي بلون ما خلفته نيران حرقتي وتشضي قلبي على ما فاتني .
لأعود مرة أخرى أحاول مسك قلمي البائس المسكين الذي لا يمل الارتطام بالأرض من عبث الهواء  وارتعاشة يدي ,  وأخيرا تمكنت منه وقد ربطته بخنصري وقيدته بشريط لاصق لا مهرب اليوم لك مني اكتب أيها اللعين إلى اين تريد الفرار وأنت تعلم مالي غيرك بعد الله اشكوه همي وأنت مستودع سري , لا ابالي برعشتي ولا تخوفي سأعود رغما عنهما وسأجعل الأوراق تمل مني , ما فكرتي كيف هي شكل أقصوصتي او حتى مقالتي ؟
الشمس أجمل في بلادي من سواها
والليل حتى الليل اجمل 
من ينشدها ؟ ولما بالقرب مني ؟ أيكون مس او صوت إيحاء عقلي الذي كاد يتجمد !,  هرعت الى خارج طامورتي التي أنام فيها بين الروايات والقصص ومئات الصحف التي صبغت نفسها باللون الأصفر لأجد شيء من بعيد لا اميز صوته وما يقول متكور كانه وحش ذو حدبة كبيرة او عملاق متكور او , او , او ....  كل الأفكار اتت دفعة واحدة لا أميز من هذا ولما يقول ذلك النشيط الجميل .
تبعته وأنا أحث الخطى لأسبقه , أنفاسي كانت تتسابق وصوت الشهيق والزفير كأنه صوت مزمار طفل يلهو على قارعة الطريق ذلك الطريق الذي عبده مقاول له كرش كبير لم يعبد الله طرفة عين .
انه ينحني يبحث عن شيء ما وسط أكوام النفايات المرمية بطريقة غير حضارية ,  ها انا اسبقه لأمثل دور المنتظر لأحد ما على أول الشارع وأعود لأرى من هذا الذي ينشد لبلاده في حر ظهيرة كادت درجة الحرارة فيها ان تصل إلى سبع وأربعون درجة .
فـ الشمس في بلادي تصهر من يحوم 
   والليل حتى الليل ينفح بالسموم
ماذا أرى ! انه رجل مسن عراقي حتى النخاع يعود في أصله إلى أربعة ألاف عام يحمل فوق كتفه كيس كبير من علب المشروبات الغازية يجوب على قدميه المتشققتين الشوارع والأزقة حين يكون الناس في قيلولتهم ليجمعها مدعيا انه يحصل على مبلغ يسد به رمق عيشه وهو لا يعلم انه على بعد عشرة كيلومترات من بئر نفط يملئ جيوب المسؤولين وماسحي الأكتاف بملايين الدنانير فمن أحق يا صديقي بان ينشد أنشودتك .



0 التعليقات :

إرسال تعليق