الأحد، 21 أبريل، 2013

لمسات وهم - قصة قصيرة



لمسات وهم – قصة قصيرة –
علي حسين الجابري
تعالي واسقطي مطرا
على عطشي وصحرائي
وذوبي في فمي كالشمع
و انعجني بأجزائي
سفر من أسفار العشق والهوى لا يقبل ان يفارق لسان " رامي"  ابن العشرين عاماَ , يشعر حين يتلوه بشيء يخرج من صدره المملوء بحسرات وآلام وأحلام يتمنى على الدوام تحقيقها , يراقب بعينين جمد الحلم الجميل على احديهما حتى بات يثقل عليه فتحهما , يراقب ما يدور حوله ويمارس الحياة الطبيعية ولكن ليس كسائر الناس بل عبر شاشة صغيرة يدعي هو إنها تمنحه وصلاَ بليلى .


ليلاه ليست كمعشوقة ابن الملوح فلا نذر عليه ولا تمرض فيكون المداويا , يمارس تكرار أبياته التي لا تفارق ثناياه ذهابا وإيابا كقطار حمد ويستمر هو بالتكرار بينما قطار حمد انقطع من بلادي بعد موت حمد  في حرب البترول .
 تعالي واسقطي مطرا على عطشي وصحرائي ويكررها ... يكررها متناسيا حتى دقات قلبه التي تتفاعل مع سكنات وحركات القصيدة .
ساعة تتجمد فيها المشاعر وتتثلج كل الأوردة الناقلة لسائل الحياة وترسم الكئابة على وجهه أبشع صورها وتقترب دمعته من شفا جفنه المسود لطول السهر ومزاولة التفكير المستمر وفي لحظة تشبه لحظات الاحتضار يقترب كل شيء من النهاية ...  الأمل , الانتظار , الرجاء.
 وجبل الصبر لازال ثابتاً معاندا  هجير الهجر القاسي و في لحظة من التوهان الكبير  تمنى رامي الذي لم يرمي في حياته كبد الصواب يوماَ تمنى ان يلتهم وحش الهجر صبره  كي يسمح لدمعة تنزل من مأرب مقلته لتطفئ نار أشعلها الهجران ولتغسل دماء جمدت من جراحات الحب .
يسمع صوت موسيقى وضعها في هاتفه الخليوي تعزف كل مرة  للتنبيه بوجود رسالة وصلت اليه حملها له أثير الحب قبل الهواء رسالة كلماتها قصيرة مدلولاتها كبيرة لم يستطع رامي أن يفهمها بسهولة يداه ترتعشان قلبه في قمة الخفقان الخوف بدأ يهاجم أطرافة متسللا لا يخلف إلا  الارتعاش حواسه بدت وكأنها لا تعرف كيف تتصرف يلجأ إلى التكهن عن ما في الرسالة .
يلملم ما تبقى من صبره ويضغط على زر الجهاز ليقرأ في أعلى الرسالة أول كلماتها " أسف , لقد أزعجتك , أنت إنسان جيد لذلك جد لنفسك حبيبة غيري ولكن هذه المرة عليك أن تختار من دار الدنيا والواقع لا من الحياة الافتراضية ويكمل القراءة ولكن كأن ينابيع الفرات انفتقت من جبينه واخذ يمسحها بكف الندم ليكمل القراءة  " أنا رجل يعيش حياة الازدواجية ... كل يوم أمارس الكذب ... أعشق لحظات خيبة الأمل ... أطرب على سماع شغاف القلب وهي تضطرب ولعنات تتوالى من أفواه الضحايا ... لك مني كل الود وقبل الوداع هاك عبارة أخطها على جبين قصتنا ( لا تثق إلا بما ترى عيناك يا صاحبي ) .
لحظة رمي فيها رامي كل شيء من يده سقط أرضا ينوء بكل شيء الأحلام والأماني فالتصق لسانه بأعلى فمه , يحاول ان يستنشق اكبر كمية من الأوكسجين المحمل برائحة المكر والخديعة والخذلان فلا ليلى  ولا الليل يعاتبه بعد ليلته هذه بل كل شيء هواء في شبك زرعه أمل وحصده خيبة ودموع أغرقت محياه .
نشرت في العراق اليوم العدد 1867 يوم الاحد 21/4/2013

0 التعليقات :

إرسال تعليق