الخميس، 6 سبتمبر، 2012

العائد - في محاولة نقدية

العائد في محاولة نقدية 
استطاع الاديب انمار رحمة الله في قصته " العائد" والموجودة في اول المجموعة القصصية الجديدة  " عودة الكومينداتور " ان ينقل القارئ عبر كلماته السحرية واسلوب كتابته الجميل الى دنيا الحدث الذي يريد ان يسلط الضوء عليه وكما هو معروف في هذا اللون من الادب انه يعرض للحظة ولحدث يختزل بين طياته المعاني الكثيرة التي تبعث في نفس القارئ التأمل وتعمل الفكر على النشاط في استذكار الاحداث المشابهة والتي مرت بها حياة المتلقي او ما قد سمع في حياته لكنه لا يملك اسلوب " رحمة الله  " ولا طريقته في التعبير وذلك هو الابداع بعينه .

في قصة " العائد " استعرض لنا القاص قصة رجل يعود من الا عودة عبر رحلة الى عالم البرزخ الذي يشكل مرحلة بين مرحلتين وهو دار الوحشة ونقطة الانطلاق في عالم الما وراء كان موفق في ان يستعرض بدايات الدخول لهذا العالم من لحظة التشييع وسماع المنقول على الاكتاف لصوت الباكين الذي بدأ يتلاشى شيء فشيء الى اخر باكٍ عليه ولكي يتم صورته التي بدأ يبرز لنا ملامحها بريشة الابداع القصصي الجميل لم يهمل ادنى درجات الوصف حتى انه وصف حال الزبال الذي ينظف ما بين القبور من مخلفات خلفها من كان هنا لأجل ان يترك من يبقى هنا وكذلك الشيخ صاحب الكتاب المقدس الذي يوقن القاص بانه يبعث فيما يرتل الهدوء والسكينة على من بداخل جوف الارض .
انتقالات القاص بين جمله الوصفية لحال "  العائد " تمنح القارئ شعور غريب وكانه يعيش الحالة ويأخذ نفسه يتسارع ويكاد يختنق بفعل ضيق كفن من تحت الارض ويشعر بان الاوكسجين قليل ويتحرك وينفعل وكانه يعيش الحال وكل هذا يدل على نجاح القاص في تجسيد هذه الحالة ونقلها للمتلقي بأسلوب مؤثر ابرز دلالاته قوة تأثير الكلمة والوصف على احوال القارئ .
لم ينسى القاص ان يستعرض ابرز مشاكل الحياة العصرية عبر تخيله بان المشكلة هذه ممكن حالها كباقي  المشاكل التي يلاقيها في الحياة الدنيا مثل المدرس الخصوصي وورقة الكهرباء وغيرها ... وفي تسلسل جميل عرض القاص لحالة كادت تشبه قصة " العائد" حدثت في المدينة وهي حالة من افاق وفتح عينه على دكة المغتسل وهي محاولة لرد تعجب الكثير من القراء حول هل يمكن ان يحصل هذا ؟! وليدعم قصته بهذا الحدث ايضاً .
ويستمر القاص في ديباجته الجميلة ينقل القارئ عبر سفر ادبي جميل من حال الى حال في قصة تنشط كل خلايا الدماغ الخيالية لينتهي المطاف في استعراض لما يصل اليه البشر من حالة الجشع والطمع ان ينبش قبر ميت من اجل غرامات قليلة من معدن بساق ميت وهذا هو من انقذ " العائد " ليعود من جديد .
نشرت في السماوة

1 التعليقات :

غير معرف يقول...

رائع تشوقت من قراءت هذه الاسطر القليله اسلوب مميز .....وفقكم الله .
لبنان

إرسال تعليق