السبت، 12 مايو، 2012

أفراس زيد الشهيد كانت مثلها لعنترة

افراس زيد الشهيد كانت مثلها لعنترة 
لم اشهد منذ تعلمت فهرست الأشياء وتبويب الكلمات والعبارات والألفاظ أفراساً تجري كالتي شاهدتها في عالم الكلمات ولم اشك يوما بأنها من الجياد الأصيلة ترفع أعرافها عالياً وترفرف في ريح الفصاحة والبلاغة لتعزف بأقدامها وحوافرها مقطوعات جميلة تطرب لها أسماع الفرسان هي لم تكن إلا أفراس الأعوام التي ولدت من رحم طهور وأب مبدع جسور  حينما ضاجعت ريشته محبرة الإبداع  أنجب روايات كثيرة وإبداعات لا نظير لها , كان منها رواية أفراس الأعوام تحدث فيها عن ( جعفر ) وحبه الذي يراه لسنوات طوال في أحلامه ودنيا الخيال 




وكأنه مد يده ليصحبني إلى عالم آخر ودنيا غير دنياي فتجولنا في أزقة السماوة نبحث عن وهيبة فقابلنا " فارض العلوان" ونده " جابر الدخيل " لنشهد على هدنتهما التي لا تدوم طويلا ولا تستقر على قرار .
وكان جعفر يتجول في دنيا التراث السماوي والتاريخ العظيم لهذه المدينة الصغيرة فذكريات الجسر الخشبي وصوب القشلة وبيوت الموظفين و العصملية ولتتحدث معنا جدته (جوخة ) فطاب لي المقام وكلمات " جوخة " تطرب مسامعي عن قصص المدينة القديمة وروت لنا قصة قدوم قوة الشر والظلام إلى مدينة السماوة هنالك أحس الكل بهذا الخطر الخارجي وقرر الجميع الوقوف مصف واحد لرد الخطر الخارجي وفي هذا الحدث يقف الراوي طويلا عند وصف العدو القادم من وراء الصحراء ولعل وصفه الدقيق له علة وسبب فقد ذكر عن قائد هؤلاء القوم انه (( كان بدوياً جلف الملامح , اصفر البشرة , خفيف الشارب ,كثيف اللحية , متعجرف يهابه الجميع فيتحركون أمامه وحوله كخدام ورعاع , له عينان رغم تقادم الزمن على حيويتهما مازالا يحتفظان ببريق يسكب دهاءً دافقاً برغبة الاستحواذ على كل ما يرى ويتخيل ... يجلس في مقدمة خيمته الواسعة الحجم وقد فرشت له وللقادة ... يعتمر عقالاً مربعاً وكوفية مرقطة ببقع حمراء تبدو كما لو كانت بقع دماء ))
إن هذا الوصف الدقيق لقوة وشدة فروسية هذا الخصم القاسي القلب لم تتعدى حدود الياقة كما إنها وصفت الخصم بصفات الشدة وقوة الشخصية فعيناه يسكبان دهاء وهذا قمة التدبير والسياسة ولهذا كنت مع كل كلمة آمر بها في حكاية ((جوخة )) عن ذلك الغزو كنت أتذكر أسلوب الشاعر والفارس عنترة بن شداد فهو من شعراء الجاهلية الفحول له أسلوب في وصف عدوه قمة في الذوق والتشريف والتكريم وهذا اعتقد يصب في إن خصمك وندك كلما كان قوياً وغلبته فانك أقوى ولعل أبيات عنترة العبسي في معلقته تروي ذات الأسلوب فقال:
                               ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ
                                                            لا مُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ
فهنا يقول بان خصمه الذي برز له قويا شاك السلاح لا يخشى الوغى ولا يهاب المنية ولا يهرب حتى في أحنك الضروف وقال في بيت آخر له نفس المدلول والمعنى ولعله أقوى وابلغ قال فيه :
                                فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ
                                                   ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ
فهو وان قال شككت بالرمح الأصم جسده لينهي حياته إلا انه قال عنه كريم والكرم منزلة وصفة حميدة ومن اكبر الصفات الايجابية والتي يفتخر بها بنو البشر .
إن أسلوب وصف القائد الغازي لمدينة السماوة إنما هو امتداد لذلك الأدب الرفيع  وأخلاق لها جذور تحاكي جذور عربية أصيلة فهنيئاً للسماوة بهذا الطود الأدبي الشامخ والى مزيد من الإبداع إن شاء الله .

0 التعليقات :

إرسال تعليق