الخميس، 18 يوليو، 2013

توهــــــــان – قصة قصيرة -

توهــــــــان – قصة قصيرة -
علي حسين الجابري
كل يوم تفقد عذريتها ... تتمزق ... تنتقل على عالم العدم , والجاني يقابلها بدم بارد , وكأن الأمر هواية يهواها , وعند قدمه الشمال سلة مهملات تغص بأوراق مكورة يلوث بياض عذريتها بلعب قلمه ولهوه , لا ... لم يكن على الأغلب لهو ولعب او حتى عبث هستيري . 




 يمكن ان نرى ذلك من خلال الجانب الأخر لأفعاله فكل رسوماته متشابهة تملك نفس الإحساس تحمل نفس الروح لكنها تولد ميتة لأنه لا يكمل شيء بدئه حتى مدرسته التي توقف عن الحضور فيها مع أول عقبة تواجه حياته الدراسية .
كل شيء في حياته يحمل نسبة ثابتة , تتغير سلبا من الممكن لكن لا تعلو (50%) , جلساته تخلوا من الرفيق الا ما ندر يرافقه القلم والورق ويتحدث باستمرار مع (هو) لا احد غيره وكأن العالم فارغ من سواه كفراغ الورقة التي يكورها بيده بكل قسوة فتستقر في سلة المهملات الممتلئة دائما , لا يمل ولا يحاول ان يغير من لوحته التقليدية حتى انه صار يرسمها بنفس الأبعاد والقياسات حتى وان أغمض عينيه لكن في كل مره تواجه نفس المصير عند القدم اليسرى .
في كل صباح تسمعه أمه كلمات لا يسمعها في الغالب لأنه يضع القطن متعمدا إخراجها من وسادته التي تتكسر فوقها تنهداته وتغفو عليها أفكاره التي تتصارع في جمجمته  التي حرمها الله من نعمة الشعر مبكرا فراحت تبدو كقطعة من ملعب كرة الطائرة  التي كان يعشقها في سن الصبا قبل ان تصيبه لعنة الرس كما تقول أمه . وهي تتحدث عن كمية الورق المرمي على الأرض في السلة وفي كل نواحي غرفته الصغيرة في الطابق العلوي من دار ابيه الذي لم يسعد فيه حتى سنة واحدة عندما قرر جيش التحالف الأمريكي الدولي في عام 1991 ضرب دائرة التجنيد الإلزامي التي كانت بالقرب من دارهم فراح ضحية من ضحايا العبث الدولي في البحث عن صدام حسين لأنه بعد سنوات وجد يختبئ في مكان أخر تحت طبقات الأرض لا في دائرة التجنيد الإلزامي القصري الذي ساق ألاف من شباب المدينة إلى مذبح الحروب المتتالية .
لعنة الرسم التي تقول عنها أمه جعلته يرسم شيء واحد لا غيره في كل يوم في كل وقت بدون توقف يسهر نصف ليله بهذا الحال يكرر ما يفعل حتى آخر ورقة بيضاء , والجميع يقول مجنون ... فقد رشده ... او لعله أصابه مس من عالم آخر والبعض الآخر يترك كل هذا ويقول انه ساحر او كذاب اشر يحاول التخفي خلف كل هذا ..., أمه لا ترمي رسوماته المتكورة في ورق بالمئات بل تشعل النار في سطح الدار تطعمها والنار تقول هل من مزيد ودمعاتها تحاول ان تطفئ اللهيب المستعر في قلب التنور وقلبها على ولدها في حالة الضياع .
في كل ورقة فقدت عذريتها يرسم خارطة العراق ولكنه يصل إلى رسم الرافدين يرتعش ويرمي بقلمه حتى انه مل المحاولة وبشتى الوسائل فمرة يمسك يده بيده الأخرى ومره يغمض عينيه ومرة يحاول الهاء نفسه ويرسم غير مكترث او يتصنع هذا إلا أن النتيجة واحدة في كل مرة عراق بلا رسم لدجلة والفرات حينها تنزل دمعات تسبها حرقة من جفنيه ليعيد تمزيق الورقة وتكوريها ويرسم عراق من جديد وهو يعرف انه لا يرسم عراق مقسم إلى أجزاء وان كانت الخطوط هي انهار فعراقه واحد وخارطته بيضاء بلا أي تقسيم ولا تضاريس .





1 التعليقات :

غير معرف يقول...

رائع ما تكتب وتخط بفلمك ....
على الاغلب لم يكن لهو اوعبث هستيري بل يبحث عن راحة البال ووطن امن بلا تقسيم ويد الظلم تعبث به ودام العراق سالما مادام العلم منه نابعا .....

إرسال تعليق