الأربعاء، 11 أبريل، 2012

كلمات في عيني رجل


 يضع لثاماً يضيقه جداً الى درجة يكاد لا يخرج من وجهه الا فسحة لعينيه , عيناه يحيط بهما رمش ابيض لا بفعل الزمن وتأكل ايام العمر بل لكثرة الغبار الذي يمر به ذلك الرجل الذي تعود ان يفتح عينيه ويفيق من سباته اليومي مع اول صيحات الديك ليطلق مع اول زفرة يخرجها وهو نصف نائم تمتمة يقول خلالها كلمة التوحيد ( لا اله الا الله ) , ليستعد بعدها ليومه الجديد وليخرج بتلك البزة التي تلتصق على جسمه النحيل حاملا بيده مجرفة و بالأخرى فرشاة كبيرة كان يبذل كل ما بوسعه ليصل الى محل عمله في الوقت المحدد ليباشر مع زميل له يصغره بسنوات وسنوات يدفع بيده عربة لها زمجرة وصرير كأنها تحاكي تملل صاحبها لتعزف له نشيد الصباح في سيرها كما هو يدعي .

كل يوم اعتادا هو وصاحبه على ان ينظفا الشوارع ويجمعان كل الفضلات والاكداس لتأتي الة كبيرة عليها مردة اشداء تلقف ما يأفكون , في كل صباح عندما اخرج من داري اجده في ذات المكان يفعل نفس الفعل يرد علي تحيتي التي القيها وانا اتلافى النضر بعينيه لأني جربت ذلك مراراً فوجدت فيهما الغاز وكلمات وهموم اخاف الغرق في بحرها اللجي , ولهما نضرة تحكي التضحية والفداء والايثار والكفاح والجهاد من اجل لقمة العيش والكرامة , وذات مرة استرقت السمع لاجده بقول لصاحبه وهو يحاوره وفي صوته بحة تعكس حالة التعب والارهاق كانا يتحاوران قرب حاوية كبيرة يقول لصاحبه :"  لماذا هذه الناس ترمي الاكياس هكذا الا يعلمون ان امريكا تصيب الهدف على بعد الاف الاميال وهم على بعد امتار لا يجيدون وضع الشيء في مكانه " , كان يقولها بحرقة والم لايمكن لقلمي ان يوصل مثل هكذا شعور لدى انسان ان غاب عنا ايام قليلة وقعنا كلنا في مأزق كبير , ولهذا ايها الاخوة ... ان نظافة اي مكان سواء اكان بيتاً او دائرة حكومية او شارع او حي سكني يعتمد بالدرجة الاولى على الانسان وكيفية تعامله مع القانون والذوق العام  , فلا يصح مانراه  اليوم في الشوارع , من رمي عشوائي حتى لقنينة المشروب الغازي الصغيرة فلا يضرك شيئاً ان صبرت قليلا الى ان تصل لمكان خصص لأمثالها, كلامي هذا لا يعفي الدائرة ذات العلاقة من المسؤولية وتوفير هذه الخدمة لكنه يفرض عليك كمواطن التعامل وفق القانون والذوق العام وهذا ما يمليه عليك التصرف الحضاري لكي تحصل على مدينة اجمل وشارع اجمل وبالنهاية بلد اجمل 
نشرت في السماوة العدد 310

0 التعليقات :

إرسال تعليق