الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

جمعية باب الحوائج ضرورة في مجتمع تنهشه ذئاب الفقر وتكثر فيه الأيتام


رغم كل الأحداث التي مرت بالعراق , ورغم كل ما طرأ على الإنسان من تغيير في الطباع والسلوكيات إلا إن ارض الرافدين لا تخلو من قلوب رحمها الله بلطائف رحمته فصيرها مصدر للرحمة فكانت مصداق واضح لعباد الرحمن الذين هم عيون الله التي يبصر بها  ويد الله التي تمسح على رؤوس الأيتام ومن صيرته الضروف الاقتصادية مرتع للعوز والفقر والحاجة .




لعل تلك المقدمة تليق بفتية امنوا بربهم فزادهم الله هدى ونور ودلهم على طريق الرشاد ومن كل هذا أود أن ادخل إلى صلب الموضوع وهو إني وجدت نبتة طيبة ثابتة الجذور طيبة العطور تحمل كل معاني الإنسانية وروح التضامن والتكافل الاجتماعي إنها جمعية باب الحوائج الخيرية ربما يمنحها هذا الاسم شيء من القدسية ويعكس الكثير من عملها ودورها , تلك النبتة الطيبة المتسمية باسم راهب بني هاشم عليه السلام ولدت في عام 2010 ميلادي على يد مجموعة من الشباب المؤمن في قضاء الوركاء كان ولازال مرشدهم ورئيسهم الشيخ ستار الصفراني  معتمد المرجعية الرشيدة في القضاء , هي جمعية تعنى بالأمور الروحانية والدينية والتكافل الاجتماعي  تعتمد على التمويل الذاتي في نشاطاتها المتعددة لها مشتركين كثر يتوزعون بين قضاء الرميثة وقضاء الوركاء وناحية الكرامة يدفع هؤلاء المشتركين مبلغ بسيط وهو أربعة ألاف دينار شهريا والخير في النية والعمل الصالح ولهؤلاء المشتركين حق على الجمعية ككيان فهي بكل أعضائها تتكفل بدفع الصدقة اليومية عن المشترك وكذلك تقوم بإيفاد من يؤدي مراسيم الزيارة لأهل بيت النبي والأئمة الأطهار لاسيما زيارة الحسين عليه السلام كل ليلة جمعة  بالنيابة عن المشتركين وغيرها من الواجبات والحقوق بحسب نظامها الذي لسنا بصدد التعرض له بقدر ما نحن بصدد التعريف عنها ولفت النظر إلى أهميتها في مجتمع أصبح اليوم يعد دون خط الفقر ألا وهو مجتمع محافظة المثنى الذي بحسب إحصائيات دائرة الإحصاء فالمحافظة بنسبة فقر 59% وفي الريف أكثر منه في  الحضر .
تجمع في تلك الجمعية المبالغ بشكل شهري في موعدها المحدد وفي المكان المحدد وهو مركز الإمام موسى بن جعفر عليه السلام للثقافة والإرشاد والكائن في مركز ناحية الكرامة من هناك ومن جوار مسجد الإمام موسى الكاظم تنطلق موائد الرحمة ويد الخير لتصل كل من رمق السماء بطرفة عين ورجا الله أن يرزقه الحلال والطيب وقد تقطعت به السبل فأرسل الله إلية فرسان الفضيلة ليصلوا إليه بما قسم الله من خيرات وكل ما بذل في سبيله فهو قليل ولكن الله قد بارك بتلك السواعد .
ولتلك الجمعية ثلاث مهرجانات لكسوة اليتيم منذ تأسيسها دأبت من خلالها على أن تذيب الفوارق الطبقية بين اليتيم وبين قرينه في المدرسة والشارع  فقد كست في أول سنة لها بمناسبة عيد الفطر المبارك ما يقارب ستون يتيماً بكسوة كاملة فحصدت بعددها ابتسامة ثغر ملهوف وكف ام مرفوع الى السماء فلم ترجع تلك الأكف خائبة وإذا بالجمعية في عيد الأضحى تجهز مائة وعشرون يتيما ليضاعف الله لمن يشاء ومن رحم عباده .
وفي هذا العام زاد الله البركة فزادت معها الأكف المرفوعة للسماء ليصل عدد اليتامى الذين شملتهم الكسوة إلى اربمائة يتيم فهنيئاً لهم ما قدمت أيديهم ونبارك لهم كل الجهود  المبذولة في سبيل إيجاد روح الألفة والمحبة والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع وأثابهم الله بقدر أنفاس من أغاثوا وبقدر الثغور التي رسموا عليها ابتسامة الملبس الجديد .
كما ان الجمعية تمارس نشاطات أخرى عديدة منها إحياء المناسبات الدينية واستضافة كبار العلماء والشخصيات كالسيد محمد باقر ألفالي والشيخ جعفر الإبراهيمي وغيرهم الكثير ممن له الباع في خدمة المنبر الحسيني
كما قامت الجمعية وبتلك القدرات المتواضعة بمساعدة حالات مرضية مستعصية عديدة وكذلك تزويج بعض الشباب ممن لا قدرة على تحمل مصاريف الزواج ولا قبل له بمواجهة الغلاء
وأما في الجانب الثقافي المقروء فللجمعية نشرة دورية شهرية باسم الموعود تسلط الضوء على مواضيع تربوية ومفاهيم إسلامية تهدف إلى صقل النفس وتهذيبها  .
هنا وبعد ذكر نشاط وأهداف وعمل الجمعية وددت لو أن يقف كل من يصله خطابي هذا فيسعى في إنشاء مثل هذه الجمعيات الضرورية اليوم فهي تساعد على إيجاد روح التعاون وتزيد من تماسك المجتمع كما تربي في المجتمع روح الفضيلة والمسؤولية اتجاه الآخرين كما تساعد الكثير من العوائل المتعففة ولاسيما الأيتام فلا شك ان الكل قد قرأ مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على رعاية اليتيم ومساعدته وكفالته فمثل هذه الجمعيات تعد تجربة جيدة ونبته طيبة ينبغي ان تسقى بسواعد الطيبين لتكون شجرة عريقة أصلها ثابت وفرعها يناطح السحاب ثمارها الورع والتقوى والإنسانية فما قيمة تلك المبالغ التي تجمع مقابل ما تمنح وتعطى في الدنيا والآخرة  فبارك الله فيهم وفيمن سعى سعيهم وحذا حذوهم . 
نشرت في المحافظة

0 التعليقات :

إرسال تعليق