الأربعاء، 21 سبتمبر، 2011

مزولة القمر وليل طويل


 مزولة القمر وليل طويل
اعتادت البشرية ومنذ أن أصبحت بحاجة إلى تقسيم الوقت وتحديده على استخدام طرق كثيرة كان أبرزها الساعة الرملية والمزولة الشمسية والتي هي عبارة عن عمود أو عصى تقف بشكل عمودي فوق الأرض




فتصنع ظل من أشعة الشمس ينعكس على الأرض وظل ذلك العمود يرسم أقدم أنواع الساعات وقد أصبح لتلك المزولة الشمسية أهمية كبرى عندما دخل الإسلام حياة الإنسانية فللوقت لدى المسلمين قدسية خاصة إذ تتعلق به عباداتهم لان الصلاة على المؤمنين كتاباً موقوتاً .
أما إنا فمزولتي من نوع آخر هي تعمل بنفس الآلية ولها نفس الهدف فهي أيضا تراقب الزمن لتجد له محددات لكنها تعتمد على ضوء القمر لا كالمزولة المعتاد عليها و هي ليست عصى ولا رمح ولا عمود بل هي قلمي حين أضعه بشكل عمودي فوق ورقة بيضاء خالية إلا من كلمة واحدة هي محور الكلام وفيها الهيام .
فتراني كل ليلة يكون فيها القمر منيرا أضع قلمي وأهيم في ظل ذلك القلم اقلب الصور تلو الصور ويذهب بي الخيال إلى أحداث مررت بها تارة وسمعت بها تارة أخرى وفي كل مرة ا فتح عيني إجد ظل قلمي واقف في محله كأنه معانداً للزمن وكأنه يريد ان يوصل لي رسالة في طياتها إن الظلام لا زال مسيطر وان الفجر بعيد .
فاسمع صوت الوحوش وهي تنهش الأبرياء قادمة من الصحراء فارتبك وأخاف  فأغير زاوية نضري لأشاهد الآخرين يجلبون وحشا عملاقا في البحر ليحكموا القبضة علي من جانب آخر وكان البحر ملكهم فتنشطر عزيمتي بين قتال بري وبين آخر بحري فاستفيق لأرمي قلمي وانهي ظل تلك المزولة المتشائمة ولكني حال ما تقع عيني على الكلمة الوحيدة في الورقة ارجع بغير شعور لامسك القلم واغرسه في قلب الورقة لأرى هل تقدم الوقت وهل سار الزمن نحو الفجر الجديد ؟ فينقلب إلي البصر خاسئاً وهو حسير
فاسرح في خيالي مرة أخرى لأسمع صوت احدهم يقول اصبر فإنها كسني يوسف  فتبسمت وأجبته هيهات فقد سبقنا سني يوسف وانقضى الأمر ويستمر ظل قلمي المتجمد عند نقطة زمنية واحدة وكان اللحظة فيها سنة أو خمسين سنة مما تعدون .
فاستعرت من أيوب صبرا لعله يجملني ويشد من عزيمتي لاستمر في مسك تلك المزولة الليلية التي تحكي ليلي الطويل واستمراري في بحر الظلمات وصراعي مع الباطل وقوى الشر القادمة من أخوتي وكأنهم إخوة يوسف أو اشد مكراً و حقداً .
لله درك يا عراق ما مسكت قلمي إلا وكنت أنت اول كلمة أخطها واكتفي بالنظر لحروفك الموغلة في القدم و المتجذرة في عمق التاريخ  يا صانع التاريخ فمتى تسير بك تلك المزولة لتفضي إلى صباح مشرق ترجع فيها كقرن الشمس في رونق الضحى ومتى يزول ذلك الليل الذي انف لون الدم ورائحة اللحم البشري المحترق من نيران إخوة يوسف  فان شاء الله الصبح قريب فلنستعن بالصبر والصلاة ولتكن منا امة تدعوا إلى الخير والصواب والله المستعان على ما يبطنون 
نشر في جريدة نور العراق العدد الرابع 

0 التعليقات :

إرسال تعليق