السبت، 31 مارس، 2012

لا يعرف الا سكب الشراب

كان يحمل على ظهره شيئاً غريب ... يعزف اصوات جميلة حينما يحرك  قدميه .. لم يكن الصوت الا عبث نسمات الهواء بين جدران منارات نحاسية مرتفعة فوق راس حاملها , قد اخذ من ابيه ادم لون بشرته الجميلة يحاكي عراقة بلده القديم ... لكني الى الان لم افقه ما يحمل ذلك الرجل حتى اقتربت منه اكثر وزاحمت كتفي على كتفه المنهك من حمل تلك القربة الكبيرة , هنا تساقطت اوراق الاحتمالات ورقة بعد اخرى كأوراق شجرة مر بها الخريف





وفي زحمة السير لم اكن مشغولاً بشيء سواه حتى مزامير السيارات لم انتبه لها مع انها كانت تثير جنوني دائما ولكنها اخفقت  هذه المرة في قطع سلسلة افكاري ولم تعبث في جدول حساباتي  الذي يخص كنه هذا الكائن البشري الجميل وما هو صانع , كلما مر به رجل او امرأة اراه ينحني فأثار في نفسي الفضول وراحت الاحتمالات تظهر مرة اخرى , أيكون من بلد اخر ينحني للتحية الى الان ! رغم انها اصبحت اليوم في عصر السرعة تؤدى بالمزمار او منبه السيارة وان تجاوزت كل ذلك فهو بكلمة " هلو " ام يا تراه يشتكي من علة ما لثقل ما يحمل , كأني ارى ان حمله ثقيل وحرارة الشمس قد نالت من وجهه حتى صار داكناَ بلون تمرات هذا البلد ولكن اجراسه التي علقها فوق الته العجيبة وبين مناراتها النحاسية لازالت تعمل بصوت جميل من عبث الهواء وانحناءاته المستمرة , تجاوزته بخطوات فوجدته يحمل كأسين بيد واحدة فأرجعت البصر كرتين لأجد في عينيه لمعة والاف الاسئلة التي تدور في خلده لم يجد لها اجوبة مقنعة فقرر ان يأدها بين صدره والتراقي , وسك مسامعي صوته  الشجي وهو يعزف مقطوعة من كلماته والحانه يشجي من يمر به ويقترب منه قال فيها: " اين من يبحث عن الشراب ؟... ليعود كما كان في الشباب ...هذا انيس النفوس  ... اشرب معي عرق سوس " وهو يتمايل ويتبختر برشاقة عجيبة وعبارات الترحيب لا تفارق مبسمه المغطى بلثام عصري جديد جاء ما بعد التاسع من نيسان , يسكب كأساَ هنا  و اخر هناك 
نشرت في السماوة اليوم 

1 التعليقات :

الحقوقي ذوالفقار عبد الهادي يقول...

تناولت موضوعاً مميزاً اشعرتنا بالغيرة منك لننتبه الى هكذا حالات ونتناولها بشكل رقيق وجميل كما فعلت انت .... ننتظر منك المزيد يامبدع

إرسال تعليق